عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

268

الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية

وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ « 1 » . وقال في ( آية أخرى ) عنهم : سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ « 2 » . نزّه نفسه صلّى اللّه عليه وسلم عما وصفوه به الكمل من الملائكة المقربين ، ولأنبياء المرسلين والأولياء الصديقين ومن دونهم من سائر الخلق أجمعين . واعلم أن هذا المعني الذي ذكرته لك يشهد به جميع الكمّل ، ويؤمن به جميع العارفين . فالمحقق يجد ذلك عيانا كشفا ووجدانا . والعارف يجد ذلك علما يقينا وإيمانا . ومن سوي هذين الطائفتين فإنه لتحققه بمقام التفرقة ينكر ذلك ، ولا يؤمن به . ولقد أقمت في مشهد محمدي بالروضة الشريفة النبوية بمدينته صلّى اللّه عليه وسلم في تاريخ الرابع والعشرين من شهر ذي الحجة الحرام سنة اثنين وثمانمائة « 3 » . فرأيته صلّى اللّه عليه وسلم بالأفق الأعلي ، والمستوي الأزهي ، حيث لا يقال فيه حيث ، ذاتا محضا صرفا ، متحققا بألوهة كاملة جامعة . وسمعت عن يمينه قائلا يقرأ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ « 4 » . يشير بلفظة هُوَ اللَّهُ إلى المظهر المحمدي . فقلت كقوله . فلما رجعت إلي العالم الكوني وجدت هذه السورة بكمالها مكتوبة في أسطوانة من أسطوانات الشباك المقابل لضريحه ولم أكن أشهد تلك الكتابة قبل ذلك الوقت ، ولم تزل تلك السورة مكتوبة إلي تاريخنا هذا . ثم عرفت أن الكاتب لتلك السورة في ذلك المكان إنما كتبها عبارة عما تجلي

--> ( 1 ) الآية رقم 91 من سورة الأنعام مكية . ( 2 ) الآية رقم 180 من سورة الصافات مكية . ( 3 ) قبل تأليفه لهذا الكتاب الذي تم سنة 803 ه كما قال هو ، ويبدو أن هذه الحجة كانت الأثر الأول في تأليفه لهذا الكتاب . ( 4 ) الآية رقم 1 من سورة الإخلاص مكية .